أكدت العتبة العباسية المقدسة أنّ غاية البحث العلمي أن يكون نافعًا تظهر آثاره في حيوات الناس ينطلق من واقعهم ويلامس همومهم.
جاء ذلك في كلمة العتبة المقدسة التي ألقاها عضو مجلس إدارتها الدكتور عباس الدده، في أثناء فعاليات مسابقة العميد البحثية الأولى التي تقيمها جمعية العميد العلمية والفكرية، بالتعاون مع مركز العميد الدولي للبحوث والدراسات التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة المقدسة، تحت عنوان (نُمْرُقَةٌ وُسْطَى).
وقال الموسوي: إنّ "غاية البحث العلمي ومنتهاه، أن يكون نافعًا، ترى آثاره في حيوات الناس، ينطلق من واقعهم ويلامس همومهم، ويقترح خططًا وقائية، ويقدم حلولًا لتقويم ما أعوج فيه، وألا يكون حبيس التنظير".
وأضاف أنّ "في الرؤية المرسومة لإقامة مسابقات بحثية في العتبة العباسية المقدسة أن حال الباحث الحق، هو حال (الطَّبِيبِ الدَّوَّارِ بِطِبِّهِ)، يجس موضع ألم الواقع بمبضعه ويسمع أنينه، ونبض يومياته، ويلاحظ أعراضه وحركاته وسكناته، ليصف له دواء يذهب عنه العلل".
وتابع "ما أكثر جراح مجتمعنا المعاصر، وما أوجع علله، وما أقل الأطباء الدوارين بطبهم، على الرغم من كثرة العلاجات الناجعة عند محال معرفة الله، ومواضع هدايته في مدينة العلم وأبوابها (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين) وكم هناك من مآزق وأزمات، نريد من البحث العلمي أن يغدو خططًا واعدة، وأن يغادر مساحة الورق، ويتحرر من أغلفتها ولغتها التنظيرية، ويكون طبيبًا دوارًا".
وبيّن الموسوي أنّ "جلّ مشاكل المجتمع ناجمة من تنازع الأطراف بين إفراط وتفريط، وبين غلو وتقصير، وما أحوجها إلى منهج وسط، إلى نُّمْرُقَةِ وُسْطَى بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي، ما أحوجنا إلى محل استناد تستند إليه الأمة في عقيدتها وأحكامها، منهج هو ذاته الذي شرعته الإرادة الإلهية ليكون طوق نجاة وحصنًا منيعًا ضد التطرف والانحراف، المنهج ذاته الذي تمثلته المنظومة القيمية عند أهل البيت (عليهم السلام)، فيما صدر عنهم في صراطهم المستقيم، من منهج للتعايش ونظام يضبط حركة الأمة ويضمن بقاءها على نحو حضاري إنساني".
وأوضح أنّ "مبدأ (النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى) سيضبط البوصلة الفكرية، ويحمي العقائد مما يحيق بها من تحديات، ويأمن بها المجتمع على نسيجه من التمزق، ويضمن مد جسور الحوار وتقبّل الآخر سواء أكان مؤتلفًا أو مختلفًا"، مضيفًا أنّ "هذه دعوة منا إلى منهج أهل البيت (عليهم السلام) مجمع الحكمة والفضيلة ومركز التقائهما، وهو المنهج ذاته الذي رسخته فينا مرجعية إمامنا السيد السيستاني (أدام الله بقاءها)، فهي امتداد لذلك النور الذي أضاء بأهل البيت (عليهم السلام)، فقد اهتمت بالإنسان لا بانتمائه ودينه ومذهبه وقوميته، وحثت على حفظ حرمته في المنعطفات العصيبة، ودعت إلى التماسك والحكمة وتغليب صوت العقل، وإنّ الشواهد أكثر من أن تحصى، تدلل على أن منهجها امتداد عملي وتطبيق واقعي لمنهج (النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى)".
المصدر: شبكة الكفيل العالمية.
برمجة وتصميم معهد الكفيل لتقنية المعلومات وتطوير المهارات